قالت له العرافة

كتبها ( كارم محمود عزيز ) ، في 18 مايو 2007 الساعة: 18:08 م

قالـت لـه العـرافـة ….

 

د / كارم محمودعزيز

 

جدف ….

يا حادى قافلة الغرباء

ببحر الليل الملصق فوق جدار العين

فإن سواحل هذى الدرة

يحرسها …

تنين البحر الأعظم

وكتائب من جيش الحيتان

واغرز وجهك فى الوهم

وعبئ رئتيك بطين الوجع

وأشواك المأساة

إن الليلة عرس المد ببحر التيه المسحور

فجدف ….

واكتب فوق الموج وصايا

لكل الضالين الآتين وراءك

واحذر أن يفتنك البحر

واحذر كبرى الجنيات الساكنة

على حد الأفق الممتد إلى سبعة أبحر

يحرسها قرصان الموت

فتستنفرك …

ويأتى مبسمها من بيت الرعد

يصيح : " تقدم " !

فاحــذر …

حطم بوصلتك …

واقطف سنبلة من فصل الريح

العائدة إلى مرفئك الأول

واسحب عرقك …

ذاك الممتد على سطح الماء

المتلذذ بحريق الشمس –

جنون الريح –

ضجيج مضاجعة الأقمار

دثر حلمك من جوع الأنواء

خلص مجدافك من شبق المشى على حد الخنجر

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

جدار أخضر قديم

كتبها ( كارم محمود عزيز ) ، في 18 مايو 2007 الساعة: 18:05 م

 جدار أخضر قديم

د / كارم محمود عزيز

(1)

الولد الذى صاحب الروح

            - مذ كان -

كان يسكب - كل يوم - حلمه

على الجدار الأخضر القديم ،

ولا يلمه آخر النهار

   - كعادة الصيادين ،

ويوزع ابتسامة غامضة

حين يسلم هدايا عيد الأم للكل

            إلاى ،

كان أيضاً يتوزع ببطء فىَّ،

                   ويسلمنى - ربما مرغماً -

            للعشق ،

حتى أخش المقام الصعب

لما ينسل إلى حيث لا رجوع :

هو هو الولد

الذى اختطفته السنون

            محتفية ،

تاركاً هديتى على بقايا

                   الجدار الأخضر القديم ،

ليأخذها المقاول الغبى !

(2)

البنت عفريتة الجمال

- فى تمامها كل عام -

كانت تمد لى

   من البلكونة الأرضية

   طرف الحلم الملون،

حتى اشتعل

   فوق كورنيش الترعة الرطب ،

فأراقب كلبها الرومى

   حسداً …

وعند تصدع الوقت :

كنت أفتش بين الأنقاض

عن آخر الرسائل القديمة الملونة،

فلم يكن ثمة شىء

   سوى خصلة

   داسها عمال الهدم

   فى هرولتهم

   ساعة الغداء !

(3)

الرجل الذى انفصل عن جذوره

   عند الشاطئ المتوسطى المقابل ،

ربما لا أذكره تماماً …

فقط : تخيلته جداً

عندما قرأت (مسخ الكائنات)،

وامرأته -

   صاحبة الكلب الرومى بالطبع -

تذكرنى قليلاً بـ (فن الهوى)

عندما تمشى الهوينى

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

قصة قصيرة لباولو كويهلو

كتبها ( كارم محمود عزيز ) ، في 16 أبريل 2007 الساعة: 23:13 م

شجرة سانت مارتن

باولو كويهلو

ترجمة / علي إبراهيم صافي

مساء عيد الميلاد في هذه القرية الصغيرة"سانت مارتن" في بيرييه الفرنسية، بينما كان القس يعد التحضيرات،مجهزا نفسه للقداس،تشمم رائحة ذكية.
كان شتاءً..
الزهور اختفت منذ أمد طويل. لكن عبقاً لازال عالقاً في الهواء،هكذا وكأنما الربيع قد عاد مبكراً. وبدافع من فضول،ذهب خارج الكنيسة باحثاً عن مصدر هذا العبق،فيصادف صبياً جالساً على درجات السلم المدرسي. بجانبه كان ثمة شجرة عيد ميلاد ذهبية.
آه.. انها لشجرة رائعة،قال القس.
كان القس فرحاً وكأنه عانق السماء..
- من أين حصلت على هذه الشجرة؟.
لم يكن الصبي فرحاً بكلمات القس تلك.
حقيقة،هذه الشجرة تكون أثقل وأثقل وانا احملها،لكن لا أعتقد إنها من ذهب.والآن أنا خائف ماذا عسى أمي وأبي ان يقولا عندما يريا هذه الشجرة.
الصبي اخبر قصته:-
اليوم صباحا غادرت من مكان الى المدينة الكبيرة"
Tarbes" ومعي النقود التي أعطتني إياها أمي بغية شراء شجرة عيد ميلاد جميلة. لكن ،في الطريق وصلت الى مكان صغير،هناك التقيت عجوزا وحيدة دونما أي فرد من عائلتها،ليحتفل معها هنا في هذا العيد الرباني. أعطيتها بعض المال لعشاء العيد،لأني ،متأكدا، كنت، من حصولي على تخفيضات في سعر الشجرة التي سأشتريها.
عندما وصلت الى "
Tarbes" مررت بسجنها الكبير،كان جمهرة من الناس خارج السجن ينتظرون الزيارة،الجميع حزانى،لأنهم سيحتفلون بعيداً عن أعزاء لهم.سمعت من بعضهم أنه لا يقوى على قطعة حلوى!.
هناك

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ذاكرة غانياتي الحزينات لماركيز

كتبها ( كارم محمود عزيز ) ، في 16 أبريل 2007 الساعة: 22:55 م

فصل من ( ذاكرة غانياتي الحزينات ) لماركيز

 ترجمة صالح علماني

كيف يمكن أن يكون اسمها؟ صاحبة المحل لم تخبرني به. عندما حدثتني عنها لم تكن تسميها إلا: "الطفلة". وقد حولته أنا إلى اسم شخصي، كما هي طفلة العينين [بؤبؤ العين]، أو السفينة الطفلة [أصغر سفن كولومبس الثلاث]. وروسا كاباركاس تضع لفتياتها، فوق ذلك، اسما مختلفا مع كل زبون. وقد كنت أستمتع بتخمين أسمائهن من خلال ملامح وجوههن. ومنذ البدء كنت متأكدا من أن للطفلة اسما طويلا، مثل فيلومينا، أو ساتورنينا، أو نيكولاسا. كنت مستغرقا في التفكير في هذا الأمر عندما انقلبت هي نصف دورة، في السرير، وصارت توليني ظهرها، بدا لي كما لو أنها قد خلفت، في حركتها، بركة دم لها حجم جسدها وشكله. كانت مفاجأة آنية، إلى أن أدركت أنه بلل العرق على الملاءة.
كانت روسا كاباركاس قد نصحتني بأن أعاملها بحرص، لأن خوف المرة الأولى ما زال مسيطرا عليها. بل أكثر من ذلك، أظن أن مهابة هذا الطقس قد فاقمت من خوفها، وكان عليها أن تزيد لها جرعة الفاليريانا المهدئة. لأنها كانت تنام بوداعة، يبدو من المحزن معها إيقاظها دون تهديل. وهكذا رحت أمسح عرقها بالمنشفة، وأنا أغني لها هامسا أغنية دليغادينا، ابنة الملك الصغرى، التي جاهر أبوها بحبها. وكلما مسحت مكانا، كانت تكشف لي جانبا آخر متعرقا، على إيقاع أغنيتي: (ديلغادينا، أنت ستكونين محبوبتي العزيزة). كانت متعة بلا حدود، فقد كان أحد جانبيها يتعرق من جديد، عندما أنتهي من مسح الجانب الآخر، كيلا تنتهي الأغنية أبدا. وغنيت في أذنها: (انهضي يا ديلغادينا، والبسي تنورتك الحريرية). وأخيرا عندما وجدها خدم الملك ميتة من العطش في فراشها، بدا لي أن طفلتي على وشك أن تستيقظ وهي تسمع الاسم: إنها هي إذن: ديلغادينا.
رجعت إلى السرير بسروالي الداخلي المطبع بالقبلات، واستلقيت بجانبها. نمت حتى الخامسة على هدهدة تنفسها الهادئ. ارتديت ملابسي بأقصى سرعة دون أن أغتسل، وعندئذ فقط رأيت الكتابة، بقلم أحمر الشفاه، على مرآة المغسلة: (النمر لا يأكل بعيدا). أعرف أن هذه الكتابة لم تكن موجودة في الليلة السابقة، وأنه لا يمكن أن يكون أحد قد دخل الغرفة، فاعتبرتها معلقة الشيطان. فاجأني عند الباب رعد مرعب، وامتلأت الحجرة برائحة التراب المبلل المنذرة. لم أجد الوقت الكافي للهرب سليما. فقبل أن أعثر على سيارة أجرة هطل وابل عظيم. من تلك الأمطار التي تنشر الفوضى في المدينة بين شهري أيار وتشرين الأول. فشوارع الرمل الملتهب التي تنحدر باتجاه النهر، تحولت إلى سيول تجرف كل ما تجده في طريقها. يمكن لمياه أيلول الغريبة تلك بعد ثلاثة أشهر من الجفاف، أن تكون آتية من العناية الإلهية أو مدمرة على السواء.
منذ أن فتحت باب البيت، خرج للقائي إحساس مادي بأنني لست وحدي. تمكنت من رؤية نذر الهر الذي قفز عن الصوفا وتوارى في الشرفة. كانت لا تزال هناك في طبقه بقايا طعام لم أقدمه أنا إليه. وكانت رائحة بوله الزنخ وبرازه الساخن تلوث كل شيء. كنت قد عكفت على دراسته، مثلما درست اللغة اللاتينية. الكراس المرجعي يقول إن القطط تحفر في الأرض، لإخفاء برازها، وفي البيوت التي ليس فيها فناء مثل هذا البيت يفعل القط ذلك في أصص نباتات الزينة، أو في ركن خفي آخر، والحل المناسب هو أن يؤمن له. منذ اليوم الأول صندوق مملوء بالرمل، لتوجيه عاداته، وهذا ما فعلته. ويقول الكراس أيضا إن أول ما تفعله القطط في بيت جديد، هو تحديد مجالها الخاص، بالتبول في كل الأنحاء، وربما كان هذا هو الوضع الذي أواجهه. ولكن الكراس لا يشير إلى كيفية معالجة ذلك. تتبعت آثاره كي أتآلف مع عاداته الأصلية، ولكنني لم أصل إلى مخابئه السرية وأماكن راحته، وأسباب تقلب أهوائه، أردت تعليمه الأكل في مواعيد محددة واستعمال صندوق الرمل على الشرفة وعدم الصعود إلى سريري وأنا نائم، وعدم تشمم الأطعمة على المائدة، ولم أتمكن من جعله يفهم أن هذا البيت له كحق شرعي وليس كغنيمة حرب. ولهذا تركته على هواه.
عند الغروب واجهت وابل المطر، وكانت رياحه الإعصارية تهدد باقتلاع البيت. عانيت من نوبة عطاس متتال، وأصبت بألم في رأسي وبحمى، ولكنني كنت أشعر بامتلاك قوة وتصميم لم أمتلك مثلهما في أي مرحلة عمرية أخرى، ولا في سبيل أية قضية. وضعت قدورا على الأرض، لالتقاط الماء المتسرب من ثقوب السقف، وانتبهت إلى أن هناك ثقوبا أخرى قد ظهرت منذ الصيف الفائت. أكبرها بدا يغرق الجانب الأيمن من المكتبة. سارعت إلى إنقاذ الكتّاب الإغريق واللاتينيين الذين يعيشون في ذلك الجانب، ولكنني ما إن رفعت الكتب حتى وجدت تدفق ماء عالي الضغط، يخرج من أنبوب مكسور داخل الجدار. خففت من التدفق بخِرق، قدر استطاعتي، كي اتيح لنفسي الوقت لإنقاذ الكتب. ازداد صخب الماء وعويل الريح في الحديقة. وفجأة ملأ برق شبحي ورعده المرافق الجو برائحة كبريت قوية. هشمت الريح زجاج الشرفة. وكسرت عاصفة البحر العاتية الأقفال ودخلت إلى البيت. ومع ذلك وقبل انقضاء عشر دقائق، توقف المطر فجأة. جففت شمس بديعة الشوارع الممتلئة بأنقاض جانحة، ورجع الحر.
عندما انقطع وابل المطر، كنت لا أزال على إحساسي بأنني لست وحيدا في المنزل. تفسيري الوحيد هو أنه مثلما هناك وقائع واقعية تنسى، فإن هناك أيضا وقائع لم تحدث قط، ويمكن لها أن تظل في الذاكرة، كما لو أنها حدثت فعلا. والمسألة أنني عندما أستذكر التعجل الذي تصرفت به خلال وابل المطر، فإنني لا أرى نفسي وحيدا في البيت، وإنما برفقة ديلغادينا على الدوام. شعرت بها قريبة جدا مني في تلك الليلة، حتى أنني أحسست بإيقاع أنفاسها في غرفة النوم، وبنبض خدها على وسادتي، وهكذا فقط أدركت كيف أمكن لنا أن نفعل أشياء كثيرة في مثل ذلك الوقت الكثير. أتذكر نفسي وأنا أقف فوق مقعد المكتبة الذي بلا مسند، وأتذكرها مستيقظة بفستانها المطبع بأزهار تتلقى الكتب مني لتضعها في مكان آمن. أراها تركض من جانب إلى آخر في البيت، وهي تصارع العاصفة، مبللة بالمطر وبماء الأنابيب. أتذكر كيف أعدت في صباح اليوم التالي فطورا لم يكن قط، وكيف رتبت المائدة وأنا أمسح الماء من أرضية الغرف، وأرتب البيت الغارق. لم أنس قط نظرتها المكفهرة، ونحن نتناول الفطور: لماذا تعرفت إلي وأنت عجوز؟ وأجبتها بالحقيقة: ليست السن هي ما بلغه أحدنا من العمر، بل ما يشعر به.
منذ ذلك الحين صارت موجودة في ذاكرتي، بوضوح يمكنني معه أن أفعل بها ما أشاء. أبدل لون عينيها حسب حالتي المعنوية: لون الماء عند الاستيقاظ، لون قطر القصب حين تضحك، لون الضوء عندما أعارضها. وألبسها حسب السن والظروف التي تتلاءم مع تبدلات مزاجي: ثياب عروس محبة في العشرين، وعاهرة صالون في الأربعين، وملكة بابلية في السبعين، وقديسة في المئة. نغني ثنائيات حب على موسيقى بوتشيني، وألحان بوليرو لأوغسطين لارا، وأغنيات تانغو لكارلوس غارديل، ونبرهن لنفسينا مرة أخرى أن من لا يغنون لا يمكنهم أن يتصوروا، مجرد تصور، ما هي سعادة الغناء. اليوم أعلم أن ذلك لم يكن أضغاث أحلام، وإنما معجزة أخرى من معجزات حب حياتي الأول، وأنا في التسعين.
عند الانتهاء من ترتيب البيت، اتصلت بروسا كاباركاس، فهتفت حين سمعت صوتي: يا للرب المقدس! ظننت أنك قد غرقت. ولم يكن بإمكانها تفهم كيف أنني عدت لقضاء ليلة أخرى مع الطفلة، دون أن ألمسها. لك كامل الحق في ألا تعجبك، ولكن عليك أن تتصرف كراشد. حاولت أن أوضح لها ولكنها بدلت الموضوع دون تمهيد: لقد وجدت لك على أي حال واحدة أخرى، أكبر قليلا، جميلة وعذراء كذلك. أبوها يريد استبدالها ببيت ولكن يمكننا المساومة على تخفيض. تجمد قلبي. لم يكن ينقصني إلا هذا، اعترضت مذعورا دون إخفاق كالعادة ودون مشاجرات ودون ذكريات سيئة. ساد الصمت خط الهاتف، وأخيرا جاء الصوت المذعن الذي قالت به كما لو أنها تكلم نفسها: حسن، لا بد أن هذا هو ما يسميه الأطباء عته الشيخوخة.
ذهبت في العاشرة ليلا، مع سائق معروف بفضيلة عدم توجيه أسئلة غريبة. أخذت معي مروحة نقالة، ولوحة لأورلاندو ريفيرا، العزيز (فيغوريتا)، ومطرقة ومسمارا لتعليق اللوحة. توقفت في الطريق لشراء فرشاة أسنان ومعجون وصابون معطر، وماء كولونيا، وأقراص عرق سوس. وأردت أن آخذ كذلك مزهرية جيدة، وباقة أزهار صفراء لطرد بلاهة الأزهار الورقية، ولكنني لم أجد محلا مفتوحا، فاضطررت إلى أن أسرق من حديقة خاصة، باقة أزهار أستروميلا حديثة التفتح.
وبناء على تعليمات صاحبة المحل، صرت أدخل من ذلك اليوم من الشارع الخلفي، من جهة المجرى المائي، كيلا يراني أحد داخلا من البوابة المطلة على البستان. وقد حذرني السائق: حذار أيها العالم. ففي هذا البيت يقتلون. وأجبته: ليس مهما، إذا كان القتل قتلا بدافع الحب. كان الفناء مظلما، إلا أنه كانت هناك أنوار حياة في النوافذ، وصخب موسيقى في الحجرات الست. وفي حجرتي، بصوت أعلى من الأخريات، ميزت الصوت الدافئ لبيدرو بارغاس، تينور أميركا، في لحن بوليرو لميغل ماتاموروس. أحسست أنني سأموت. دفعت الباب بأنفاس مقطوعة، ورأيت ديلغادينا في السرير، مثلما هي في ذكرياتي: عارية ونائمة في سلام مقدس على جانب قلبها.
وقبل أن أستلقي في السرير رتبت خوان الزينة، ووضعت المروحة الجديدة محل الصدئة، وعلقت اللوحة حيث يمكنها رؤيتها من السرير. استلقيت إلى جوارها، وتفحصتها شبرا فشبرا. إنها هي نفسها التي كانت تجوب أنحاء بيتي: اليدان نفسيهما اللتان تتعرفان إلي باللمس في الظلام، القدمان نفسيهما بخطواتهما الخفيفة التي يمكن الخلط بينها وبين خطوات القط، رائحة العرق نفسها التي تفوح من ملاءاتي، وأصبع الكشتبان. أمر لا يصدق: فأنا أراها وألمسها وهي من لحم وعظم فتبدو لي أقل واقعية مما هي عليه في ذكرياتي.
قلت لها: توجد لوحة على الجدار المقابل، رسمها فيغوريتا، وهو رجل أحببناه كثيرا، وأفضل راقص مواخير وجد على الإطلاق، وطيب القلب إلى حد أنه كان يشفق على الشيطان، رسمها بورنيش السفن على كتان محترق الأطراف، من طائرة انفجرت في جبال سييرا نيفادا، بالقرب من مدينة سانتا مارتا، وبرياش صنعها بنفسه من وبر كلب.
المرأة المرسومة هي راهبة اختطفها من دير وتزوجها. إنني أترك اللوحة هنا لتكون أول شيء ترينه عندما تستيقظين.
لم تكن قد بدلت وضعها عندما أطفأت النور في الواحدة بعد منتصف الليل، وكان تنفسها خفيفا إلى حد أنني أمسكت معصمها، لأجس نبضها وأتأكد من أنها حية. كانت الدماء تنساب في عروقها بتدفق أغنية تتفرع حتى أكثر الأركان خفية في جسمها، وتعود إلى القلب المطهر بالحب.
وقبل أن أغادر عند الفجر رسمت خطوط راحة يدها على ورقة، وقدمتها إلى العرافة ديفا ساهبي لمعرفة روحها. فكانت هكذا: إنها خطوط يد شخصية لا تقول إلا ما تفكر فيه. وهي مؤهلة تماما للأعمال اليدوية. كانت لها اتصالات مع شخص مات، وهي تنتظر مساعدة منه، ولكنها مخطئة: فالمساعدة التي تبحث عنها في متناول يدها. لم تقم أ

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

الراعي و عذراوات الشمس

كتبها ( كارم محمود عزيز ) ، في 14 أبريل 2007 الساعة: 17:23 م

الراعي وعذراوات الشمس  

من كتاب حكايات و أساطير عالمية  (ترجمة : أحمد يعقوب)
على خاصرة خضراء للجبل الذي تغطيه الثلوج كان يخبئ الماشية البيضاء ، لتقديمها كأضحيات وقرابين كان شعب الـ"اينكا" يقدمها إلى إله الشمس..
كان الراعي الشاب يدعى "اكويا نافا" لطيفا وله مظهر لائق وحسن ، يمضي خلف ماشيته ، وعندما كان يجلس والقطيع يرعى كان سعيداً ، يخرج الناي الذي كان يرافقه دائما ، ويبدأ بعزف موسيقى هادئة وحلوة تجعله يزداد سعادة .
وفي يوم كان فيه منشرحا جدا ،وهو يعزف ، جاءته اثنتان من بنات الشمس اللاتي كن يعشن في أحد قصور المدينة المجاورة , اذ كان قد سمح لهما بالخروج في النهار كي تتسليان في الحقل ، لكن لم يكن مسموحا لهما الغياب في الليل عن مسكنهما المحروس جيدا من قبل حراس صارمين ..
وصلت العذراواتان إلى الراعي وسألتاه عن الرعي وعن قطيع أغنامه ، فبقي "كويا نافا" مذعورا ً، ثم أراد أن يطلق ساقيه للهرب ، فهما إضافة إلى انهما مقدستان وابنتان للشمس فهما فائقتا الجمال ، لكنهما طلبتا منه ألاّ يخاف ، وعاودتا السؤال عن أغنامه ، ثم آخذتاه من ذراعه لينهض .
وقف الراعي أخيراً و قبّل يد كل واحدة منهما، وهو مندهش من روعتهما.
العذراء الكبيرة فيهما واسمها "تشوكي ييانتو" انجذبت للكلام مع "اكويا نافا" بعد أن بانت خفة دمه وبعد لحظات ودعتاه.
بدأت "تشوكيبيانتو" تتحدث مع أختها عن لطافة وبهجة ذلك الراعي ، واستمرتا بذلك طوال الطريق حتى وصلتا إلى قصرهما حيث رآهما حراس البوابة ، وفتشوهما إذ انهم يقولون في تلك الأيام إنهم وجدوا إحداهن وقد خبّأت رجلا حبيبا على قلبها وجعلته يمر مخفيا بين الملابس !!
دخلت العذراواتان إلى قصر بنات الشمس وزوجاتها _ الشمس _ اللواتي كن ينتظرن أطيب الأكلات المطبوخة في قدور من الذهب الناعم، لكن تشوكي ذهبت مباشرة إلى مخدعها ليكون بمقدورها التفكير منفردة بالراعي ، الذي بدأ قلبها يخفق بالحب تجاهه .
وفي تلك الأثناء كان "اكويا نافا" قد دخل إلى خصّه ليفكر منفردا في المفاجأة العظيمة لتشوكو الرائعة ، لكنه بدأ يشعر بحزن شديد ، فأخذ الناي وعزف ألحانا شديدة الحزن ، جعلت حتى الحجارة تشفق عليه ، ثم غنّى وهو يبكي:
" آه ! آخ! منك ! آيها الراعي البائس ! أيها العاجز عن كل شيء .. أه! منك! لا تقدر على رؤية حبيبة قلبك ، ولو رأيتها فإن حبك سينفضح ، وسيقضى عليك وعلى حبك ، وسينتهي الحب بالموت" ..واستمر يغنى بحزن كبير جدا حتى غفى.
لكن أمه العجوز البعيدة عنه فلقد حدست بسبب عذاب ابنها ، وراحت تهيء نفسها للسفر إليه ، فحملت معها سلة مزركشة وفاخرة ، وبدأت تمشي في الجبال حتى وصلت إلى الزريبة التي يسكن فيها ابنها.
ثارت عواطف الراعي عندما شاهد أمه ، وأخذت هي تواسيه وتقول له إن أحزانه ستزول خلال بضعة أيام ، ومن أجل ذلك ذهبت تحضّر له طبخة السلاحف ، الأكلة الموصوفة للحزن عند الهنود ،وبينما هي تطبخ رأت بنات الشمس قادمات باتجاه الزريبة ، ثم جلست الاثنتان عند المدخل ترتاحان من التعب وعندما شاهدتا الم

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

فصل في المعاني

كتبها ( كارم محمود عزيز ) ، في 10 أبريل 2007 الساعة: 19:15 م

فصل في المعاني

أبو حامد الغزالي

فصل في تأليف المعاني. حتى تصير علماَ يتطرق إليه التصديق والتكذيب.الفصل الأول: في دلالة الألفاظ على المعاني إعلم وفقك الله أن الكلام في هذا الفن يطول ولكن لا أتعرض لما أظنك مستقلاَ بإدراكه من نفسك، وأقتصر على التنبيه على تقسيمات تثور من إهمالها أغاليط كثيرة. القسم الأول: إن دلالة اللفظ على المعنى ينحصر في ثلاثة أوجه: وهي المطابقة والتضمن والالتزام.فإن لفظة البيت تدل على معنى البيت بطريق المطابقة، وتدل على السقف وحده بطريق التضمن. فإن البيت يتضمن السقف لأن البيت عبارة عن السقف والجدران. وكما يدل لفظ الفرس على الجسم إذ لا فرس إلا وهو جسم، إذ وجدنا الجسمية في الفرسية مهما قلنا فرس. فلنصطلح على تسمية هذا الوجه تضمّناً وعلى تسمية الوجه الأول مطابقة. و أما طريق الالتزام: فهو كدلالة لفظ السقف على الحائط، فإنه غير موضوع للحائط وضع لفظ لحائط حتى يكون مطابقاً له، ولا بتضمن. إذ ليس الحائط جزءاً من السقف كما كان السقف جزءاً من نفس البيت، وكما كان الحائط جزءاً من نفس البيت، لكنه كالرفيق اللازم الخارج من ذات السقف الذي لا ينفك السقف عنه، فدلالته على نمط أخر. فلنخترع له لفظاً آخر وهو الالتزام والاستتباع. و إياك أن تستعمل في نظر العقل من الألفاظ ما يدل بطريق الالتزام أو تمكن خصمك بل اقتصر على ما يدل بطريق المطابقة أو التضمن. فإن الدلالة بطريق الالتزام لا تنحصر في حدٍ، إذ الحائط يلزم السقف والأس يلزم الحائط والأرض تلزم الأس ويتداعى هذا إلى غير نهاية. القسم الثاني: إن اللفظ بالإضافة إلى خصوص المعنى وشموله ينقسم إلى لفظ يدل على عين واحدة نسميه معيناً و إلى ما يدل على أشياء كثيرة تتفق في معنى واحد نسقيه مطلقاً، مثال الأول قولك زيد وهذا الفرس وهذه الشجرة، فإنه لا يدل إلا على شخص معيّن، وكذلك قولك هذا السواد وهذه الحركة وحده إنه اللفظ الذي لا يمكن أن يكون مفهومه إلا ذلك الواحد بعينه. فإن قصد اشتراك غيره فيه منع نفس مفهوم اللفظ منه. وأما المطلق فهو الذي لا يمنع نفس مفهوم اللفظ من وقوع الاشتراك في معناه، كقولك السواد والحركة والإنسان، وبالجملة الإسم المفرد في لغة العرب إذا أُدخل عليه الألف واللام كان لاستغراق الجنس. وقد يسقى لفظاً عاماَ، ويقال الألف واللام للعموم، فإن قيل كيف يستقيم هذا ومن يقول الإله أو الشمس أو الأرض فقد أدخل الألف واللام، ولا يدل اللفظ إلا على وجود معيّن خاص لا شركة فيه. فاعلم أن هذا الوهم غلط فان امتناع الشركة هاهنا ليس لنفس اللفظ بل الذي وضع اللغة لو جوّز في الآلهة عدداً لكان يرى هذا اللفظ عاما في الالهة، فحيث امتنع الشمول لم يكن لوضع اللفظ بل لاستحالة وجود إلَه ثان، فلم يكن المانع نفس مفهوم اللفظ يل المانع في الشمس أن الشمس في الوجود واحدة. فإن فرضنا عوالم وفي كل واحد شمس وأرض كان قولنا الشمس والأرض شاملاً للكل فتأمل هذا. فإن من له قدم في جملة الأمور النظرية ولا يفرّق بين قوله السواد وبين قوله الشمس وبين قوله هذه الشمس عظم شهوة في النظريات من حيث لا يدري. القسم الثالث: إن الألفاظ المتعدّدة بالإضافة إلى المسميات المتعددة على أربعة منازل، فلنخترع لها أربعة ألفاظ: وفي المترادفة والمتباينة والمتواطئة والمشتركة. أما المترادفة: فنعني بها الألفاظ المختلفة في الصيغة المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

فجر طاقتك الكامنة

كتبها ( كارم محمود عزيز ) ، في 10 أبريل 2007 الساعة: 12:28 م

فجر طاقتك الكامنة في الأوقات الصعبة 

              ديفيد فيسكوت

          إننا جميعاً نتطلع إلى السعادة ونبحث عنها .لكن السعادة ليست هدفاً في ذاتها . إنها نتاج عملك لما تحب ، وتواصلك مع الآخرين بصدق .إن السعادة تكمن في أن تكون ذاتك ، أن تصنع قراراتك بنفسك، أن تعمل ما تريد لأنك تريده ، أن تعيش حياتك مستمتعاً بكل لحظة فيها .إنها تكمن في تحقيقك استقلاليتك عن الآخرين وسماحك للآخرين أن يستمتعوا بحرياتهم ، أن تبحث عن الأفضل في نفسك وفي العالم من حولك .إنه لمن السهل أن تسير في الاتجاه المضاد، أن تتشبث بفكرة أن الآخرين ينبغي أن يبدوا غاية اهتمامهم بك ، إن تلقي باللائمة على الآخرين وتتحكم فيهم عندما تسوء الأمور ، ألا تكون مخلصاً ، وتنهمك - عبثاً – في العلاقات والأعمال بدلاً من الالتزام ، أن تثير حنق الآخرين بدلاً من الاستجابة ، أن تحيا على هامش حياة الآخرين ، لا في قلب أحداث حياتك الخاصة .إنك في الواقع تعيش حياة غير سعيدة عندما لا تحيا حياتك على سجيتها ، حيث ينتابك إحساس بأن حياتك لا غاية منها ، ولا معنى لها ، وأن معناها الحقيقي يفقد مضمونه عندما تتفقده من قرب وبدقة . إنه لمن المفترض –ضمناً- أن حياتك قد خلقت كي تكون لك .إن حياتك قد وهبت لك كي تخلق لها معناها . وإن لم تسر حياتك على النحو الذي ترغبه ، فلا تلوم إلا نفسك . فلا أحد مدين لك بأي شيء . إنك الشخص الوحيد الذي يستطيع إحداث اختلاف في حياتك له من القوة ما يبقيه راسخاً ، لأن الدعم الضئيل الذي قد تتلقاه من هنا أو هناك لا يعني شيئاً ما لم تكن ملتزماً بأن تقطع كامل الطريق بمفردك مهما واجهت من مصاعب .إن أياً من العهود التي يقطعها لك الآخرون على أنفسهم ليس لها من القوة ما يمكنها من إحداث ذلك الاختلاف الدائم . إن الخيانة والاستسلام –على الرغم من شدة آثارهما – ليس لديهما القدرة على تقييد مسيرة تطورك أو إعاقة نجاحك ما لم تكن أنت الذي يختلق الأعذار كي تفشل هذا الفشل الذريع.إن لديك القدرة أن تتغلب على كل العوائق تقريباً لو استطعت أن تواجه الحياة بشكل مباشر . وأنت كإنسان يريد أن يحيى حياة هانئة سيتحتم عليك أن تجتاز الكثير من مثل هذه العوائق طوال الوقت إن أول شيء يلزمك التغلب عليه هو ذلك الاعتقاد السخيف بأن هنالك من سيدخل حياتك كي يحدث

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

قصة لتشيكوف

كتبها ( كارم محمود عزيز ) ، في 10 أبريل 2007 الساعة: 00:02 ص

                         بطاقة اليانصيب
                       قصة قصيرة لـ / أنطون تشيكوف
           السيد إيفان ديمتريش يجلس إلى طاولة الطعام يتناول عشاءه بعد يوم عمل شاق، وبعد أن يفرغ منه وقبل أن يهم بقراءة الصحيفة، كعادته وعادة كل الأزواج تقريبا، كل يوم تذكره أم العيال السيدة الفاضلة ماشا، التي تشاركه شظف العيش، تذكره أن اليوم هو إعلان نتيجة اليانصيب الأخير الذي اشترت ماشا واحدة من بطاقاته .العزيز إيفان رجل جاد لا يؤمن بالحظ، وبالأحرى يرى أن الحظ ليس من نصيبه وإلا لماذا حاله هكذا؟ غير أن الرجل، على ضيق حاله قنوع راض بدخله المتواضع. إيفان يسأل، في غير اكتراث واضح، زوجته عن رقم البطاقة ويبدأ في التفتيش عن الرقم الفائز المنشور في الصحيفة التي بين يديه. تناوله ماشا البطاقة فيقرأ الرقم بطرف عين، وقد رأى أن الرقم الفائز هو رقم بطاقة ماشا. وفي لحظات تتغير نفسية الرجل ويغوص فجأة في أحلامه وينسى نفسه.. كيف سينفق هذه الثروة التي هبطت عليه.. يغير البيت؟ طبعا. وكل الأثاث؟ بالتأكيد. ويسدد الديون المتراكمة عليه؟ لا بأس. ولكن الباقي ما مصيره؟ في البنك يا عزيزي ليضمن عائدا يتلاءم مع متطلبات المرحلة الجدية التي

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb